مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي

273

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )

مرة ثانية وهو يقول اللهم اغفر لي وما أظنك تفعل فلما فرغت من طوافي قصدت نحوه فقلت يا هذا إنك في موقف عظيم يغفر اللّه فيه الذنوب العظام فلو سألت منه عز وجل المغفرة والرحمة لرجوت أن يفعل فإنه منعم كريم فقال يا عبد اللّه من أنت ؟ فقلت أنا سليمان الأعمش فقال يا سليمان إياك طلبت وقد كنت أتمنى مثلك فأخذ بيدي وأخرجني من داخل الكعبة إلى خارجها فقال لي يا سليمان ذنبي عظيم فقلت يا هذا أذنبك أعظم أم الجبل أم السماوات أم الأرضون أم العرش ؟ فقال لي يا سليمان ذنبي أعظم مهلا علي حتى أخبرك بعجب رأيته فقلت له تكلم رحمك اللّه فقال لي يا سليمان أنا من السبعين رجلا الذين أتوا برأس الحسين بن علي رضي اللّه عنهما إلى يزيد بن معاوية فأمر بالرأس فنصب خارج المدينة وأمر بإنزاله ووضع في طست من ذهب ووضع ببيت منامه قال فلما كان في جوف الليل انتبهت امرأة يزيد بن معاوية فإذا شعاع ساطع إلى السماء ففزعت فزعا شديدا وانتبه يزيد من منامه فقالت له يا هذا قم فإني أرى عجبا فنظر يزيد إلى ذلك الضياء فقال لها اسكتي فإني أرى كما ترين قال فلما أصبح من الغد أمر بالرأس فأخرج إلى فسطاط هو من الديباج الأخضر وأمر بالسبعين رجلا فخرجنا إليه نحرسه وأمر لنا بالطعام والشراب حتى غربت الشمس ومضى من الليل ما شاء اللّه ورقدنا فاستيقظت ونظرت نحو السماء وإذا بسحابة عظيمة ولها دوي كدوي الجبال وخفقان أجنحة فأقبلت حتى لصقت بالأرض ونزل منها رجل وعليه حلتان من حلل الجنة وبيده درانك وكراسي فبسط الدرانك وألقى عليها الكراسي وقام على قدميه ونادى انزل يا أبا البشر انزل يا آدم صلّى اللّه عليه وسلم فنزل رجل أجمل ما يكون من الشيوخ شيبا فأقبل حتى وقف على الرأس فقال السلام عليك يا بقية الصالحين عشت سعيدا وقتلت طريدا ولم تزل عطشان حتى ألحقك اللّه بنا رحمك اللّه ولا غفر لقاتلك الويل لقاتلك غدا من النار ثم زال وقعد على كرسي من تلك الكراسي قال يا سليمان ثم لم ألبث إلا يسيرا وإذا بسحابة أخرى أقبلت حتى لصقت بالأرض فسمعت مناديا يقول انزل يا نبي اللّه انزل يا نوح وإذا برجل أتم الرجال خلقا وإذا بوجهه صفرة وعليه حلتان من حلل الجنة فأقبل حتى وقف على الرأس فقال السلام عليك يا